ابو البركات

256

الكتاب المعتبر في الحكمة

جهتين مختلفتين تارة إلى هذه وتارة إلى هذه وقد ذكر ما شوهد من ذلك في كتاب الحيوان وحكى ما رؤى في الأمكنة المختلفة من أصنافه المختلفة كالبرى والبحري والطائر في الهواء والكامن في اغوار الأرض من عظيم كالفيل إلى صغير كالبعوض إلى ما في الماء من كبار الحيتان إلى صغير الديدان والبيض والصدف والمتولد والمتوالد وكله يجرى مجرى الاخبار وفيه اعتبار مواضع الحكمة والاحكام في عدد الأعضاء واشكالها وهيآتها ونظامها وخواصها وافعالها مما يطول الكتاب علينا بتعديده ويتعدى الغرض الحكمي الحاصل لمن يتأمل بعضه كما يحصل لمن اشتغل بالنظر في معظمه . الفصل السادس في أصناف الأعضاء ومنافعها الأعضاء منها بسيطة مفردة وهي اجزاء البدن المختلفة الجواهر المتشابهة الاجزاء كالعظام والغظاريف والأعصاب ونحوها ومنها أعضاء مؤلفة مركبة من هذه وهي الأعضاء الآلية التي هي آلات للأفعال « 1 » كاليد والرجل ونحوهما فان كل واحد منها مركب من الأعضاء البسيطة كاليد من العظام والأعصاب والشرايين والعروق والعضل المجموعة فيها والجلد المجلل لها ومن الأعضاء الموجودة في كثير من الحيوانات وكبيرها كالانسان ما هي أصول وأوائل كالقلب والدماغ والكبد والعظام ومنها ما هي فروع وتوابع كالغظاريف والأعصاب والعروق والرباطات فالقلب من الأصول أولها وهو جسم صنوبرى الشكل في سائر الحيوان لحمي الجوهر له تجويف يحوى الدم والروح الحيواني ومنه ينصبان إلى سائر الأعضاء في الشرايين - والدماغ جسم لدن دسم مخى محوى في غشاءين مع الروح النفساني ومنه ينبعث في الأعصاب إلى سائر الأعضاء - والكبد جسم لحمي الين من القلب وأرطب يحوى روحا طبيعيا ودما غاذيا ينفذ منه في العروق إلى سائر الأعضاء - والعظام أجسام صلبة جعلت للبدن قواما ودعامة تنشأ منها الرباطات وتمتد من بعضها إلى بعض في سائر الأعضاء تشدها وتقويها ويكون لها بها الاعتماد في الحركات والفروع واللواحق أولها الشرايين

--> ( 1 ) سع - للانتقال